المقريزي

43

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ثم أجمع ابن أبي حذيفة على بعث جيش إلى عثمان ، فجهّز إليه ستّ مائة رجل عليهم عبد الرّحمن بن عديس البلوي « 1 » . ثم قتل عثمان في ذي الحجّة منها « 2 » ، فثار شيعة عثمان بمصر ، وعقدوا لمعاوية بن حديج ، وبايعوه على الطّلب بدم عثمان ، وساروا إلى الصّعيد ، فبعث إليهم ابن أبي حذيفة خيلا فهزمت . ومضى ابن حديج إلى برقة ، ثم رجع إلى الإسكندرية ، فبعث إليه ابن أبي حذيفة بجيش آخر ، فاقتتلوا بخربتّا في أوّل شهر رمضان سنة ستّ وثلاثين ، فانهزم الجيش ، وأقامت شيعة عثمان بخربتّا « 3 » . وقدم معاوية بن أبي سفيان يريد الفسطاط ، فنزل سلمنت في شوّال ، فخرج إليه ابن أبي حذيفة في أهل مصر فمنعوه ، ثم اتّفقا على أن يجعلا رهنا ويتركا الحرب . فاستخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصّلت ، وخرج في الرّهن هو وابن عديس وعدّة من قتلة عثمان ، فلمّا بلغوا لدّا سجنهم معاوية بها وسار إلى دمشق ، فهربوا من السّجن ، وتبعهم أمير فلسطين فقتلهم في ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين « 4 » . قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، ولّاه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - لمّا بلغه مصاب ابن أبي حذيفة ، وجمع له الخراج والصّلاة . فدخل مصر مستهلّ ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين ، فاستمال الخارجيّة بخربتّا شيعة عثمان ، وبعث إليهم أعطياتهم ، ووفد عليه وفدهم فأكرمهم . وكان من ذوي الرّأي ، فجهد عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان على أن يخرجاه من مصر ليغلبا على أمرها ، فإنّها كانت من جيش عليّ - رضي اللّه عنه - فامتنع منهما بالدّهاء والمكايدة ، فلم يقدرا على مصر ، حتّى كاد معاوية قيسا من قبل عليّ - رضي اللّه عنه - فأشاع أنّ قيسا من شيعته ، وأنّه يبعث إليه بالكتب والنّصيحة سرّا « 5 » .

--> ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 39 - 41 . ( 2 ) انظر حول مقتل عثمان والفتنة : Hinds , G . M . , « The Murder of the Caliph Uthm n » , IJMES 3 , pp . 450 - 69 ( 1972 ) ودراسة هشام جعيط المتميزة Djait , H . , La grande discorde . Religion et politique dans l'Islam des origines , Paris - Gallimard 1989 نقلها إلى العربية خليل أحمد خليل بعنوان : الفتنة - جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر ، بيروت - دار الطليعة 1992 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 41 - 42 . ( 4 ) نفسه 42 - 43 . ( 5 ) نفسه 44 - 45 .